مساء 28 مايو/أيار، تلقت الرابطة الدولية «محامون بلا حدود» اتصالاً لطلب المساعدة. فقد وقعت سرقة في فندق بجزيرة كريت قرب هيراكليون؛ إذ اقتحم لصوص غرفة تقيم فيها أسرة روسية معها طفلان صغيران، واقتلعوا الخزنة من الحائط ثم فروا إلى جهة مجهولة.
سُرقت أموال الأسرة الأخيرة ووثائقها، وتُرك أفرادها بلا عون. ولم تتحرك الشرطة اليونانية، فوقع الضحايا في حالة من اليأس.
ماذا ينبغي أن يفعل السائح الأجنبي في مثل هذه الحالات؟
أولاً، يجب الاتصال بالرقم 100 وإبلاغ الشرطة. وعلى الشرطة أن تتوجه إلى مسرح الجريمة، وتوثق السرقة، وتستدعي مختصي التحقيق الجنائي (Asvaleia). كما ينبغي إبلاغ شرطة السياحة (Turistiki Astynomia)، التي تملك صلاحية كاملة لمساندة السياح في حالات الضيق، ولا سيما أن كثيراً من مواطني رابطة الدول المستقلة لا يتحدثون لغات أجنبية. وعلى السائح المتضرر الإصرار على رفع البصمات وإجراء التحاليل الكيميائية، أي على قيام المحققين بواجبهم المهني.
لكن الشرطة اليونانية كثيراً ما تظل غير فاعلة: لا تحرر محاضر ولا تجري تحقيقات، ولذلك لا تُفتح قضية جنائية، ويستمر التأخير إلى أن تنتهي تأشيرة الأجنبي ويضطر إلى العودة إلى بلده. وهذا تقصير يتكرر في تعامل الشرطة مع الأجانب. ويظن كثيرون أن اللصوص وطاقم الفندق يعملون معاً بحماية الشرطة، إلا أن هذا الظن غير دقيق؛ فالشرطة اليونانية عموماً ليست فاسدة على نحو ما يحدث في بعض الدول الاشتراكية السابقة.
المشكلة الحقيقية هي عدم الرغبة في العمل. وإضافة إلى ذلك، لا تضم مراكز الشرطة في اليونان وحدات تحقيق متخصصة؛ بل يتولى التحقيق ضباط عاديون لا يملكون دائماً المهارة الكافية، وقد لا يستطيع أحدهم ملء صفحة واحدة بحجم A4 خلال نصف يوم عمل.
ولا توجد وحدات التحقيق المتخصصة في اليونان إلا ضمن جهاز النيابة العامة.
لذلك يجب على السائح المتضرر الاتصال فوراً بسفارة بلده والإبلاغ عن الواقعة. ويتعين على الدبلوماسي المناوب التحرك مباشرة، أي التواصل مع الشرطة للحصول على معلومات دقيقة وإرسال ممثل قنصلي إلى مركز الشرطة. كما ينبغي للسائح التواصل مع شركة الرحلات في روسيا أو في دولة أخرى من دول رابطة الدول المستقلة، وتزويدها بكل تفاصيل الحادث، ثم الاتصال بمحامٍ لحماية حقوقه وضمان احترام القانون. ويمكن للسياح الناطقين بالروسية العثور عبر الإنترنت على رابطة «محامون بلا حدود» والحصول على استشارة قانونية مجانية؛ وبعد توقيع اتفاق التكليف يلتزم المحامي بأداء واجبه بمهنية وأمانة.
تُظهر الخبرة أن السياح المتضررين، بسبب جهلهم بحقوقهم أو بالقانون اليوناني، يتركون مصير ممتلكاتهم ومدخراتهم لشرطة غير مبادرة ثم يغادرون البلاد بلا نتيجة، فاقدين الأمل والثقة بإنفاذ القانون. وعند تقاعس الشرطة يحق للمحامي تقديم شكوى إلى المدعي العام، الذي يصدر بدوره أمراً من النيابة (Eisangeliki Parangelia) لضمان الشرعية، لتلتزم الشرطة بعدها بإبلاغه خلال 48 ساعة بالإجراءات المتخذة.
ويتحمل الفندق أيضاً مسؤولية الواقعة لأنها حدثت داخل منشآته. ولا توجد كاميرات مراقبة في كثير من الفنادق اليونانية؛ إذ يسعى أصحابها إلى خفض التكاليف ويتذرعون بثغرة قانونية «تحظر المراقبة بالفيديو في الأماكن العامة» للتهرب من المسؤولية.
وينبغي للسائح أن يعلم أن العمل المتخصص والمنسق من جانب المحامي والممثل القنصلي وشركة الرحلات والشرطة والضحية نفسه يمنح فرصة قوية لاسترداد الممتلكات المسروقة وإحالة الجناة إلى العدالة.