ذلك الطلاق اليوناني الرهيب

أبريل 9, 2026

ما العقبات التي تواجهها زوجة أجنبية في حربها مع زوجها السابق على أثمن ما في العالم — الطفل؟

يعرف العالم فيلم «زفافي اليوناني الكبير»، وهو كوميديا عن مهاجرين يونانيين في أمريكا ظلوا، بعد عقود بعيداً عن وطنهم، متمسكين بتقاليد اليونان والأسرة اليونانية. ومن المؤسف أنه لا يوجد فيلم عن الطلاق اليوناني؛ فلن يكون كوميديا، بل دراما تحمل عناصر من أفلام الإثارة، خصوصاً إذا كانت زوجة الرجل اليوناني من مواطناتنا الناطقات بالروسية.

أساطير اليونان القديمة وسيبيريا البعيدة

جاءت فكرة هذه المادة عن قواعد التصرف عند الطلاق من رجل يوناني والنزاع على طفل مشترك بعد رسالة تلقيناها من زوجة من فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي. روت مواطنة إستونية سمت نفسها أولغا كيف استعادت ابنها بفضل مساعدة محامين مؤهلين في الوقت المناسب والتدخل الشخصي لسفير إستونيا في اليونان. بعد الزواج عاش أولغا وديميتريس في تالين. وبعد ولادة ابنهما تدهورت العلاقة وفرض الزوج اليوناني عليها ضغطاً نفسياً وجسدياً، فبدأت إجراءات الطلاق. عاد الزوج إلى اليونان، ثم دعاها مع الطفل في عيد الميلاد ليراه والداه. وعلى الرغم من النزاع تفهمت أولغا رغبته وسافرت بالطفل إلى أثينا.

بعد شهرين، وعند أول محاولة للعودة إلى إستونيا، ظهر الوجه الحقيقي للزوج: شخص مستعد لفعل أي شيء لانتزاع الطفل من زوجته الأجنبية. لا نعرف كل ما جرى بينهما، لكن ديميتريس استغل موارده — الأسرة والعلاقات والمعارف والشرطة وجهل أولغا بالقانون والواقع المحلي — لمحاولة إبعاد الطفل عن أمه. ولحسن الحظ أشركت الضحية أقاربها؛ فسافر والداها سريعاً من إستونيا، واتصلت أختها المقيمة في فرنسا بقنصليتي روسيا وإستونيا. وكان والد أولغا مواطناً روسياً، لذلك توقعت الأسرة دعماً روسياً أيضاً. وبحسب المعنيين لم يأت رد، بينما حضر سفير إستونيا بنفسه إلى مركز الشرطة حيث كانت أسرة أولغا كلها محتجزة بتهمة لا تكاد تصدق: محاولة خطف طفل قاصر. فقد اتهمت أسرة ديميتريس الطرف الآخر بما كانت هي تنوي فعله.

هنا تفيد الثقافة الكلاسيكية ومعرفة أساطير اليونان القديمة. إذا ظننتم أن مكائد الآلهة وأنصاف الآلهة والأبطال والبشر مجرد خيال من آلاف السنين فلستم مخطئين تماماً؛ لكنكم ستخطئون إذا ظننتم أن اليونانيين اليوم لا يشبهون تلك الأساطير في شيء.

هل العقلية هي المذنبة؟

اتفق جميع من تحدثت إليهم على ضرورة هذا المقال، للتحذير ولدعم من تمر بمرحلة صعبة. توجد مجموعات على شبكات التواصل تناقش فيها نساء ناطقات بالروسية كل شيء: من دخول الضيوف بالأحذية إلى علاقة الحماة وتقاسم الأطفال عند الطلاق. وكثيراً ما تكون غالبية الآراء اتهامية: ماذا فعلت هناك بعقليتك السوفيتية؟

أرى أن المسألة ليست مسألة عقلية بقدر ما هي مرونة نفسية. فقضايا الطلاق الصاخبة لا تحدث في الخارج وحده؛ في روسيا وغيرها من دول ما بعد الاتحاد السوفيتي مئات وآلاف الحالات التي يتقاتل فيها الوالدان على الحضانة والنفقة. الجذور والثقافة والواقع واحد، ومع ذلك يحدث طلاق مهين يسحق فيه أحدهما الآخر. القضية هي القدرة على التعامل بعقل واتزان مع الحياة، وبخاصة مع المواقف الخارجة عن منطق الحياة اليومية.

الأهم هو المرونة والقدرة على المناورة

ترى الأخصائية النفسية إيرينا غراماتيكوبولو أنه قبل الاندفاع إلى هاوية التقاضي يجب محاولة إنقاذ الأسرة بكل السبل. وكثيراً ما تبدأ المرأة المحطمة نفسياً حديثها بالسؤال: هل يمكنني الحصول على شهادة بأنني سليمة عقلياً؟ إن تضخيم دور الضحية رد شائع في نزاع الطفل؛ وليس جيداً أو سيئاً في ذاته، وقد تنجح أساليب مختلفة، ما دام المرء يتذكر أن «صورة الضحية» دور وليست ذاتاً ثانية.

موارد الزوجة الناطقة بالروسية لحماية نفسها وطفلها هي شبكات التواصل والإعلام وسفارات وقنصليات بلادها، وبالطبع المحامون. أما موارد الزوج اليوناني فهي أقاربه الكثيرون وأصدقاؤه ومعارفه ومحاموه. واتفق الجميع على أن المحكمة لا تميز بين زوج يوناني وزوجة أجنبية. والمرأة التي لا تستسلم وتواصل حتى النهاية ولا توجد ضدها عوامل مثل إدمان الكحول أو المواد المحظورة تملك فرصة كبيرة لاستعادة طفلها.

الطفل هو من يعاني

كل نزاع على الطفل يبدأ بخلاف شخصي بين رجل وامرأة، وعندما يتشاجر الزوجان يكون الطفل هو المتضرر. ويمكن فهم خوف الرجل اليوناني من أن تأخذ زوجته الروسية أو القادمة من دولة سوفيتية سابقة الطفل إلى سيبيريا البعيدة. فالآباء في اليونان أكثر مشاركة في تربية الأطفال من الآباء في بلداننا، ويجب أخذ ذلك في الحسبان. وفكرة إنجاب طفل «للنفس فقط» لا تنجح هنا غالباً؛ ففي بلد يحب الأطفال ويشيخ سكانه بسرعة لا يمكن ببساطة إنجاب طفل للنفس وحدها، وإن وجدت حالات نادرة.

ولا ينبغي شيطنة الأزواج اليونانيين؛ فهناك أسر مختلطة كثيرة بعلاقات إنسانية سليمة. من يظهرن في المجال العام غالباً هن صاحبات المشكلة الكبيرة المحتاجات إلى من يسمعهن، فيبدو عدد الحالات الصعبة أكبر من حقيقته. أساس كثير من النزاعات هو الجمود النفسي، وقد يوجد لدى الزوجة أو الزوج. وقد تكون المرأة اليونانية أشد غضباً، لكنها أكثر انفتاحاً في المشاعر الإيجابية والثناء. أما نحن فأكثر تحفظاً وبرودة، ولا نعرف دائماً كيف نوقف النزاع في بدايته، بل نكبت الاستياء حتى يؤدي إلى نتائج لا يمكن إصلاحها.

لا يفهم الرجال دائماً التلميحات والتقلب العاطفي، لكنهم يفهمون الأفعال ويأخذونها على محمل شخصي. حين تقول الزوجة الأجنبية في لحظة غضب إنها ستغادر مع الطفل إلى وطنها، يراها الزوج إشارة إلى التحرك. ويبدأ الشك وفقدان الثقة، وهما ليسا أساساً لحل طبيعي. الطلاق وتقاسم الطفل سيناريو متطرف، والأفضل محاولة الحفاظ على العلاقة القائمة. الشرط الأساسي هو المرونة والقدرة على المناورة، والحوار الصريح مع الزوج أساس وجود الزوجين بصورة طبيعية.

إذا غادرتِ، فغادري

عندما يصبح استمرار الحياة معاً مستحيلاً يجب الرحيل، لكن إنهاء العلاقة بصورة سليمة علم أيضاً وقد يحتاج الناس إلى مساعدة. تردد الوالدين يضر الأطفال أولاً ويكوّن لديهم موقفاً صدامياً من العالم. وعندما يدرك الأبوان أن الطفل، لا الأنا المجروحة، هو الأولوية يصبح التوصل إلى حل وسط أسهل.

أما مع من ينبغي أن يعيش الطفل فيختلف بحسب عمره. فالأطفال حتى الثالثة أو الرابعة شديدو التعلق بالأم، ومن الرابعة إلى العاشرة يحتاجون إلى نموذج الأب. وغالباً تبدأ معارك الحضانة والطفل لا يزال صغيراً. أما المراهق فيبتعد عن صراعات والديه وقد يستطيع الاختيار بنفسه. وإذا تعذر الحل السلمي، فالمهم ألا تُرتكب حماقات تحت تأثير العاطفة؛ ينبغي النظر إلى الوضع وإلى النفس من الخارج، وعدم استفزاز الرجل بتصريحات صاخبة أو الوقوع في استفزازاته.

إلى أين نرسل نداء الاستغاثة؟

يشرح المحامي فارتان أوغانيان من رابطة «محامون بلا حدود»، الذي ساعد أولغا ولديه خبرة واسعة في هذه النزاعات، أن الزوجة التي تقرر الرحيل يجب أن تتصرف بحذر ودون لفت انتباه الزوج، وإلا أعد إجراءات مضادة. أولاً ينبغي إبلاغ الأقارب والأصدقاء ليكونوا سنداً، ويمكنهم التواصل مع أقسام القنصليات للحصول على التوجيه والبحث عن محامٍ مناسب. والأفضل اختيار المحامي بتوصية وأن تكون له خبرة ناجحة سابقة.

الدعم النفسي مهم لتجنب الانهيار والتصرفات المتهورة. يمكن الاتصال بأخصائيين ناطقين بالروسية، أو طلب دعم المجتمع الإلكتروني، أو الاتصال بخط SOS لضحايا العنف الأسري على 15900. والخدمة القانونية المجانية الوحيدة في اليونان تسمى Συνήγορος του Πολίτη ورقمها 213 1306 600، ولديها قسم متخصص في حقوق الأطفال. وإذا وصلت القضية إلى المحكمة فالمعيار هو مصلحة الطفل لا الزوجة أو الزوج. ويتفق المختصون والضحايا على أن المحكمة لا تميز بحسب الجنسية، وغالباً ما تفضل الأم بشرط أن تعمل ولديها محل إقامة دائم.

لذلك يجب على من تعتمد مالياً كلياً على زوجها أن تهيئ أساساً للرحيل، بمساعدة الأقارب أو الأصدقاء، وأن تبحث عن دخل أو تحول هواية إلى عمل. ومن تدخل أسرة أبوية يعيل فيها الزوج الأسرة ويدفع الفواتير يجب أن تتوقع أن تعمل الآلية نفسها ضدها: قد يمنعها من العمل أو يطلب موافقته قبل مقابلة الصديقات أو يخوض معركة على طفل يخشى أن يؤخذ إلى سيبيريا.

كل قضية تحتاج إلى معالجة فردية؛ فقد يتطلب الأمر إشراك الكنيسة، وقد يكفي محامٍ ذكي وحماية الدبلوماسيين. في القضية الإستونية تصرف السفير بوضوح استثنائي. وبحسب خبرة المحامي يعمل القنصل الأوكراني بكفاءة دائمة. وتساعد البعثة الروسية مواطنيها أحياناً، لكننا لم نحصل منها على جواب حول ما يجب فعله عندما يأخذ زوج يوناني طفلاً من امرأة روسية؛ إذ لم يرد أحد على هاتف القنصلية الروسية في أثينا طوال يومين.

المحاكم اليونانية محايدة عادة تجاه جنسية الطرفين، لكن الشرطة تميل إلى مساندة مواطنيها. وقد تُقابل الأجنبية التي تشتكي زوجاً يونانياً بالسخرية. وفي القضية الإستونية شاهدت الشرطة الزوج وأقاربه يضربون المرأة على الرأس والظهر بينما كانت تهرب حاملة الطفل. ويجب تذكر إدارة التحقيقات الداخلية للشرطة ΔΙΕΥΘΥΝΣΗ ΕΣΩΤΕΡΙΚΩΝ ΥΠΟΘΕΣΕΩΝ (Δ.Ε.Υ.). فإذا تجاهل المركز طلب المساعدة أو رفضها، يمكن الشكوى على الرقم 2108779700 أو الخط المفتوح 24 ساعة 10301.

لا توجد وصفة واحدة للفوز بالطفل. يجب الحصول على دعم نفسي لتحمل الاستفزازات بهدوء، والعثور على محامٍ كفء إذا سمحت الموارد، لكن الأهم التفاوض والبحث عن حل وسط مع الزوج. إذا أحببته يوماً فلا بد أن لذلك سبباً، ومن أجل سلامك وسلام الطفل ينبغي محاولة الحوار. كما يجب امتلاك موارد مثل السكن والعمل المستقر حتى لا يحصل الزوج على الحضانة الكاملة. وإذا خالف حكم المحكمة ولم يُعد الطفل، فيجب الشكوى إلى الشرطة، وإذا لم تتحرك فإلى الإدارة الداخلية.

لم أتصالح مع الأمر، لكن…

توجد أيضاً أمثلة معكوسة. فقد كانت امرأة يونانية متزوجة من رجل بنطي من الاتحاد السوفيتي السابق ولهما ثلاثة أطفال. وحين سئمت خياناته وعتابه حاولت الرحيل، لكن ثلاثة أطفال يصعبون بناء علاقة جديدة، كما أن الزوج السابق لاحقها بصورة تكاد تكون هوسية. وفي يوم ما سلمته الأطفال الثلاثة من دون نزاع قضائي. وهي تعيش الآن حياتها وتزورهم في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد. ولا تدفع نفقة حتى الآن، مع أن بعض الأزواج اليونانيين يطالبون الزوجة السابقة بدعم مالي بعد حصولهم على الحضانة.

وتعيش قارئة أخرى هذه المرحلة: حصل الزوج على حضانة ابنهما ويطالب الآن بالنفقة. وترى أن خطأها الأكبر كان عجزها القسري عن التحرك؛ فلم تستطع ستة أشهر تقديم دعوى مقابلة لعدم امتلاكها أتعاب محامٍ. وبعد جلستين قضائيتين مكلفتين وغير مضمونتين عرض الزوج تسوية: يحتفظ بالحضانة، ويعطيها الطفل في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد وشهراً في الصيف. وتقول إنه أراد إيذاءها شخصياً لكنه يحب ابنه: «هو ليس أباً سيئاً، لكنه زوج سيئ. ويخشى بالطبع أن آخذ الطفل. لم أتصالح مع الأمر، لكن لا مخرج آخر الآن. وربما أستطيع مستقبلاً استئناف التقاضي».

عند الزواج من رجل يوناني، تذكري أنه إلى جانب «الزفاف اليوناني الكبير» يوجد أيضاً «الطلاق اليوناني الرهيب». وعندما يخرج كل شيء عن السيطرة، حاولي أن تكوني أهدأ وأذكى وأكثر حنكة من الأقارب اليونانيين، وألا تستجيبي للاستفزاز، وأن تستخدمي بوضوح وفي الوقت المناسب كل الموارد المتاحة لحل المشكلة.

شارك هذا الرابط

إذا كانت هذه المادة مفيدة، فاحفظها وشاركها مع الأشخاص الذين قد يجدونها ذات صلة.
Link copied